فوائد العسل

تحليل ودراسة لقياس حموضة عسل الطلح البري المستخرج من شجر الطلح

عسل الطلح البري

عسل الطلح البري يُعد من الأنواع الرئيسية للعسل الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، ويتميز بخصائصه الغذائية والعلاجية المهمة، غير أن ضمان جودته وسلامته يتطلب إجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة، ويتم ذلك من خلال تحليل ودراسة مستوى الحموضة في العينات المُنتَجة في مناحل فهد القنون، باستخدام طرق قياس حموضة معيارية، لتقييم مدى ملاءمته للاستهلاك الآدمي وفق المواصفات القياسية. 

موطن شجر عسل الطلح البري

ينمو شجر عسل الطلح البري في المناطق الجافة وشبه الصحراوية، ويعد من الأشجار المتحملة للجفاف، ومن أبرز مواطن انتشارها هي:

  • المناطق الشمالية من المملكة العربية السعودية خاصةً في منطقة حائل.
  • المرتفعات والهضاب في جبال وأودية صحراء المملكة العربية السعودية، ودول المغرب العربي مثل المغرب وتونس والجزائر.
  • منطقة بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) حيث يتواجد بكثرة في المرتفعات الجبلية.
  • شبه جزيرة سيناء في مصر حيث ينتشر في سفوح الجبال والوديان.
  • بعض المناطق الجبلية في شبه جزيرة عمان وجنوب غرب اليمن.

وهكذا نلاحظ أن موطن شجر الطلح البري الأصلي هو المناطق الجافة، وشبه القاحلة في شبه الجزيرة العربية، وذلك من أهم أسباب جودة العسل ونقائه.

العوامل التي تؤثر على جودة العسل أثناء استخراجه

يتم استخراج عسل الطلح عن طريق وضع خلايا النحل في المناطق التي يكثر بها نبات الطلح البري، ليقوم النحل بجمع رحيق الأزهار، وتخزِينه في الخلايا على هيئة عسل، ثم يتم جمع العسل واستخراجه من الخلايا بواسطة خبراء وتقنيات آلية حديثة، وهي الطريقة المُتبعة في مناحل فهد القنون.

أما العوامل التي قد تؤثر على جودة العسل بالسلب هي:

  • ظروف التخزين غير الملائمة (درجة حرارة ورطوبة عالية).
  • وجود شوائب أو فطريات.
  • عدم إتمام عملية ترشيح وتنقية العسل.
  • استخدام مبيدات كيماوية أثناء زراعة الطلح.
  • تلوث البيئة حول موقع إنتاج العسل.

وفي مزارع فهد القنون لا نسمح بوجود أي سبب من تلك الأسباب السابقة التي تؤثر على جودة العسل، بل نستخدم أعلى معايير الجودة والأمان للحفاظ على جودة وخصائص العسل لأطول فترة ممكنة.

اقرأ أيضا: دليل شامل فوائد عسل السدر الاصلي

أهمية دراسة الخصائص الكيميائية والفيزيائية لعسل الطلح 

تكمن أهمية دراسة الخصائص الكيميائية والفيزيائية لعسل الطلح البري في النقاط التالية:

  • التأكد من سلامة وجودة عسل الطلح قبل تداوله في الأسواق للاستهلاك الآدمي.
  • ضمان خلو العسل من أي ملوثات، أو معادن ثقيلة ضارة تهدد صحة المستهلكين. 
  • معرفة القيمة الغذائية له من حيث احتوائه على السكريات، والفيتامينات والأملاح المعدنية.
  • دراسة التركيب الكيميائي لعسل الطلح، لتحديد المركبات النشطة بيولوجياً المسؤولة عن خصائصه العلاجية.
  • إمكانية استخدام نتائج تحليل الخصائص الكيميائية، والفيزيائية في مقارنة عسل الطلح مع أنواع عسل أخرى. 
  • وضع مواصفات قياسية، ومعايير جودة العسل بناءً على نتائج التحاليل المختلفة.

الهدف من قياس حموضة عسل الطلح البري

يهدف قياس حموضة عسل الطلح إلى ما يلي:

  • التأكد من سلامة العسل وخلوه من التلف أو التخمر، حيث أن ارتفاع الحموضة قد يشير إلى وجود تخمر أو نشاط ميكروبي.
  • ضمان صلاحيته للاستهلاك الآدمي من خلال التحقق من مطابقته للمواصفات، والمعايير الدولية لحموضة العسل.
  • تمييز عسل الطلح البري عن غيره من أنواع العسل بناءً على قياسات حموضته، إذ تختلف قيم الحموضة باختلاف نوع العسل.  
  • إمكانية استخدام قياسات الحموضة كمؤشر على التركيب الكيميائي، ومصدر رحيق الأزهار التي يتغذى عليها نحل العسل.
  • الكشف عن أي تلاعب، أو تغيير في جودة العسل من خلال إضافة سكريات أو مواد كيميائية.

الطرق المستخدمة لقياس حموضة عسل الطلح

توجد العديد من الطرق المستخدمة لقياس حموضة عسل الطلح، ومن أبرزها:

الطريقة القياسية باستخدام ورق الـ pH 

يتم استخدام ورق مقياس pH القياسي لقياس درجة الحموضة بغمسه في عينة من عسل الطلح.

طريقة القياس البوتنسيومتري

وهي تعتمد على قياس كمية هيدروكسيد الصوديوم اللازمة لمعادلة حمضية عينة عسل الطلح بالبوتنسيومتر.

طريقة التقطير بالبخار

وذلك بتقطير عينة عسل الطلح مع البخار، وقياس حموضة المقطر المتكثف بواسطة ورقة pH أو البوتنسيومتر.

طريقة المطيافية بالأشعة تحت الحمراء

وتعتمد على قياس الامتصاص الضوئي لعينة العسل واستنتاج درجة الحموضة من خلال النماذج والحسابات.

العوامل التي تؤثر على حموضة العسل

تتأثر حموضة العسل بعدة عوامل من أبرزها:

  • نوع النباتات والأزهار التي يتغذى على رحيقها النحل، فعسل الحمضيات مثلاً أكثر حموضة من عسل الزهور.
  • محتوى العسل من الأحماض العضوية مثل، حمض الخليك وحمض الماليك، وحمض الستريك الموجودة بصورة طبيعية.
  • ظهور تخمرات أو نشاطات ميكروبية نتيجة تجمع الماء في العسل، مما ينتج أحماضًا إضافية. 
  • قلة السكريات غير القابلة للتمثيل مثل، الفركتوز والجلوكوز التي تزيد من الطابع الحمضي.
  • ارتفاع درجة حرارة التخزين التي تُسرع من عمليات التحلل، و التخمر وبالتالي زيادة الحموضة.
  • فصل العسل ونقاوته، فكلما قلت نسبة الشوائب والبروتينات، زادت حموضة العسل.

نتائج قياسات الحموضة لعسل الطلح وتفسيرها

عادةً ما تتراوح قياسات حموضة عسل الطلح بين 3.2-4.5 درجة على مقياس PH، وهي قِيم حموضة منخفضة إلى متوسطة،وقد يعود ارتفاع الحموضة أحياناً لعدة أسباب منها:

  • احتواء رحيق أزهار الطلح على بعض الأحماض العضوية الطبيعية مثل، حمض الستريك، وحمض الطرطريك.
  • تعرض العسل لدرجات حرارة مرتفعة أدت لحدوث تفاعلات كيميائية، وإنتاج مزيد من الأحماض. 
  • وجود نسبة من الرطوبة في عسل الطلح ساهمت في نمو الخمائر، وإنتاج أحماض عضوية إضافية.

ومع ذلك، تشير القياسات إلى أن مستوى حموضة عسل الطلح من فهد القنون، لا يزال ضمن المعدل المسموح به دوليًا لصلاحية العسل للاستهلاك.

مقارنة نتائج الدراسات السابقة التي أجريت لقياس حموضة عسل الطلح 

بالمقارنة مع الدراسات السابقة، تتفق نتائج قياسات حموضة عسل الطلح البري في هذا البحث مع ما توصلت إليه تلك الدراسات بشكل عام، فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة أجريت في الأردن عام 2017م أن متوسط حموضة عسل الطلح هو 3.6 درجة pH، وهو ما يتفق مع النتائج التي تم التوصل إليها هنا.

كما أشارت دراسة سعودية نُشرت عام 2019م أن قيم الـ pH لعسل الطلح تراوحت بين 3.3-4.2 pH، مما يؤكد النتائج الحالية أيضًا، إلا أنه تجدر الإشارة إلى وجود اختلافات طفيفة بين متوسطات قيم الـ pH بين الدراسات، ويُعزى ذلك إلى اختلاف بعض العوامل مثل، مناطق جمع العينات وطرق التحليل المستخدمة وغيرها، وعليه يمكن الاستنتاج بأن نتائج هذه الدراسة انسجمت مع ما توصلت إليه الأبحاث السابقة حول مستوى حموضة عسل الطلح.

الأبحاث السريرية المستقبلية حول أهمية العسل

البحوث المستقبلية في تحليل ودراسة حموضة عسل الطلح البري يمكن أن تشمل عدة جوانب مثل:

تطوير تقنيات القياس

استكشاف وتطوير طرق جديدة ودقيقة لقياس حموضة عسل الطلح، مما يساعد في الحصول على نتائج أكثر دقة وسرعة.

فهم التأثيرات البيئية والمناخية

دراسة أكبر لتأثير العوامل البيئية والمناخية على مستوى حموضة عسل الطلح، وكيفية التعامل مع هذه العوامل للحفاظ على جودة العسل.

التأثير على الصحة والاستفادة الطبية

البحث في العلاقة بين حموضة العسل وفوائده الصحية، مثل الخصائص المضادة للبكتيريا، أو الخصائص المضادة للأكسدة.

اقرأ أيضا: كيف تتعرف على علامات العسل الأصلي

تقنيات التخزين والتصنيع

دراسة كيفية تأثير مستوى الحموضة على مدة صلاحية العسل، وكيفية الحفاظ على جودته أثناء التخزين والتصنيع.

القيمة الغذائية والاقتصادية

فهم العلاقة بين حموضة العسل، وقيمته الغذائية والتأثير المحتمل على سوقه، واستخداماته في الصناعات الغذائية.

دراسات مقارنة بين مصادر العسل

مقارنة حموضة عسل الطلح مع أنواع أخرى من العسل، لفهم الاختلافات والتشابهات في مستوى الحموضة بين مصادر مختلفة.

التحقق من جودة المنتجات

استخدام حموضة عسل الطلح كمؤشر لجودة المنتجات النهائية، والبحث في كيفية استخدامها في تقييم الجودة والمعايير.

ما هي جودة عسل الطلح البري وصلاحيته للاستخدام الآدمي

بناءً على نتائج قياس مستوى الحموضة لعسل الطلح البري في هذه الدراسة، يمكن استنتاج:

أن جودة عسل الطلح البري جيدة وتتوافق مع المواصفات والمعايير القياسية الدولية للعسل، حيث إن قيم حموضة عسل الطلح التي تم قياسها تراوحت بين 3.3 إلى 4.1 على مقياس PH، وهي نسب حموضة مقبولة، وضمن المدى الطبيعي لحموضة بقية أنواع العسل.

كما أن حموضة عسل الطلح التي تم قياسها لا تشير إلى وجود أي تلوث أو تدهور كيميائي، مما يعكس جودته النقية وسلامته للاستهلاك، وبالتالي يُعد عسل الطلح البري مناسباً وآمناً كغذاء، ومنتج صحي غني بالعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم في نِظامه الغذائي اليومي دون حدوث مخاطر على الصحة.

الأبحاث المستقبلية لتحليل ودراسة نسبة حموضة العسل 

بعض الأبحاث العلمية السريرية المستقبلية، لتحليل وقياس حموضة عسل الطلح، منها:

  • دراسة تأثير ظروف وطرق تخزين العسل على مستوى الحموضة ومعدل تغيرها.
  • مقارنة نتائج قياس الحموضة باستخدام طرق مختلفة مثل الطرق الكيميائية والأجهزة الإلكترونية.
  • تطوير أجهزة محمولة وسريعة لقياس حموضة العسل ميدانيًا. 
  • دراسة ترابط نتائج قياسات حموضة العسل مع خصائصه الحسية والعلاجية.
  • بناء نماذج وقواعد بيانات للتنبؤ بحموضة العسل بناءً على خصائصه الفيزيائية والجغرافية والزمنية.
  • تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحسين طرق تشخيص جودة العسل.
  • عمل دراسات لربط بين تناول عسل الطلح وانتشار أمراض الجهاز الهضمي مثل، قرحة المعدة والاثني عشر.
  • إجراء تجارب سريرية عشوائية، لاختبار فعالية عسل الطلح في علاج حالات فرط حموضة المعدة مقارنة بالأدوية التقليدية.
  • بالإضافة إلى دراسة حالات مختلفة، لرصد التغيرات في مؤشرات اضطرابات الجهاز الهضمي لدى مرضى يتناولون العسل بانتظام.
  • وعمل أبحاث لتحديد الجرعة المثلى، ومدة العلاج بعسل الطلح، لتخفيف حدة أعراض اضطرابات الهضم المختلفة.
  • ودراسات أخرى أجريت لفحص التركيب الكيميائي له، وعلاقته بخواصه العلاجية المضادة للحموضة.
  • نشر بحوث علمية لمقارنة مدى فعالية أنواع مختلفة منه في تحسين الحالة الصحية للمعدة وعلاج أمراضها.

يُعد عسل الطلح البري من أهم أنواع العسل العربي ذات القيمة الغذائية والطبية العالية، نظراً لاحتوائه على مركبات نباتية نشطة عديدة، وكان الهدف من تلك الدراسات السابقة هو تقييم جودة، وسلامة العسل من خلال قياس مستوى الحموضة في عينات منتقاة بعناية من مناحل متفرقة.

المصادر

Monitoring and evaluation of free acidity levels in Talh honey originated from Talh tree Acacia gerrardii Benth